محمد بن عبد الله الخرشي
114
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
فِي السُّفُنِ أَوْ فِي الْحِصْنِ لَكِنْ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْأَوَّلِ وَبِالِاتِّفَاقِ فِي الثَّانِي . وَأَمَّا الذُّرِّيَّةُ فَإِنَّهَا لَا تُرَاعَى فِي السُّفُنِ وَتُرَاعَى فِي الْحِصْنِ وَالْفَرْقُ الْعُمُومُ فِيهِ دُونَهَا وَقَوْلُهُ وَبِالْحِصْنِ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ قُوتِلُوا فِي غَيْرِ الْحِصْنِ وَبِالْحِصْنِ وَأَتَى بِهِ مُعَرَّفًا تَنْبِيهًا عَلَى خُرُوجِهِ مِنْ حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ . ( ص ) وَإِنْ تَتَرَّسُوا بِذُرِّيَّةٍ تُرِكُوا إلَّا لِخَوْفٍ وَبِمُسْلِمٍ لَمْ يَقْصِدْ التُّرْسَ إنْ لَمْ يُخَفْ عَلَى أَكْثَرِ الْمُسْلِمِينَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْعَدُوَّ إذَا تَتَرَّسُوا بِذَرَارِيِّهِمْ أَوْ بِنِسَائِهِمْ بِأَنْ جَعَلُوهُمْ تُرْسًا يَتَّقُونَ بِهِمْ فَإِنَّهُمْ يُتْرَكُوا لِحَقِّ الْغَانِمِينَ إلَّا أَنْ يُخَافَ مِنْهُمْ فَيُقَاتَلُوا حِينَئِذٍ ، وَإِنْ تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ وَلَا يُقْصَدُ التُّرْسُ بِالرَّمْيِ ، وَإِنْ خِفْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا ؛ لِأَنَّ دَمَ الْمُسْلِمِ لَا يُبَاحُ بِالْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ إلَّا أَنْ يُخَافَ مِنْهُمْ عَلَى أَكْثَرِ الْمُسْلِمِينَ فَيَسْقُطُ حِينَئِذٍ حُرْمَةُ التُّرْسِ إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْجَوَاهِرِ قُيُودًا زَائِدَةً حَيْثُ قَالَ إذَا تَتَرَّسُوا بِهِمْ فِي الصَّفِّ ، وَلَوْ تَرَكْنَاهُمْ لَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ وَعَظُمَ الشَّرُّ وَخِيفَ اسْتِئْصَالُ قَاعِدَةِ الْإِسْلَامِ وَجُمْهُورِهِمْ وَأَهْلِ الْقُوَّةِ مِنْهُمْ وَجَبَ الدَّفْعُ وَسَقَطَ مُرَاعَاةُ التُّرْسِ انْتَهَى ، وَلَوْ أَبْدَلَ أَكْثَرَ بِجُلِّ لَكَانَ أَخْصَرَ . ( ص ) وَحَرُمَ نَبْلُ سُمٍّ ( ش ) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي مَمْنُوعَاتِ الْجِهَادِ بَعْدَ ذِكْرِ جَائِزٍ أَنَّهُ يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَرْمُوا الْعَدُوَّ بِنَبْلٍ أَوْ بِرُمْحٍ مَسْمُومٍ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُعَادَ عَلَيْهِمْ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ مَنْ مَضَى وَاَلَّذِي فِي النَّوَادِرِ عَنْ مَالِكٍ الْكَرَاهَةُ وَحَمَلَهَا الْمُؤَلِّفُ عَلَى التَّحْرِيمِ وَكَرِهَ سَحْنُونَ جَعْلَ السُّمِّ فِي قِلَالِ الْخَمْرِ لِيَشْرَبَهَا الْعَدُوُّ . ( ص ) وَاسْتِعَانَةٌ بِمُشْرِكٍ إلَّا لِخِدْمَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْنَا أَنْ نَسْتَعِينَ بِكَافِرٍ فِي الْجِهَادِ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَادِمًا لَنَا فِي هَدْمٍ أَوْ حَفْرٍ أَوْ رَمْيِ مَنْجَنِيقٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَالسِّينُ لِلطَّلَبِ فَالْمَمْنُوعُ طَلَبُ إعَانَتِهِمْ وَحِينَئِذٍ فَمَنْ خَرَجَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْنَا مُعَاوَنَتُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ سَمَاعِ يَحْيَى خِلَافًا لِأَصْبَغَ